شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

299

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

جاء في سيرة العاشقين ؛ ان أحد السالكين جاء إلى وليّ من أولياء اللَّه ، فقال : لقد قررت الرحيل إلى رحاب الحق ومقام الربوبية والحضور في رحاب الألوهية فأخبرني أيهدية آخذ معي إلى الرب الودود الغفور مالك الملك ذي الجلال ؟ لأن الذهاب بيد خالية في غاية القبح والجفاء ! فقال ذلك الوليّ : احمل إليه ما ليس هناك . . . هناك الكمال في العلم والحلم والقدرة والرحمة والمشيئة واللطف والمطلق في السمع والبصر والكرم والجلال والعدل والسطوة والهيبة أما ما ليس هناك فهو الآهة الحرىّ والدمعة والتضرّع وكلمات الانكسار . أجل انه يحبّ أصداء التائبين وكلمات النادمين ومناجاة العائدين وصريخ المكروبين واستغاثة المنيبين وأي عاشق لا يحب اقبال حبيبه ؟ ! يوسف وزليخا جاء في قصص الأنبياء : ان زليخا استغلت نفوذها واتهمت يوسف حتى سيق إلى السجن ، وأرادت زليخا أن تسمع صوت الذي شغفها حباً ؛ فأمرت غلاماً لها أن يضربه بالسوط لتسمع تأوهاته ولما أراد الغلام أنى فعل ذلك ووقعت عيناه على حالة يوسف وقد تألق وجهه بنور سماوي لم يطاوعه قلبه أن يجلد هذا الفتى الكريم ؛ فأمر أن يضع على ظهره ثوباً وراح يلهبه بالسياط فلم يتألم كثيراً وكانت زليخا تصغي إلى صوت السياط ولا تسمع ليوسف أنّة ولا توجعاً ؛ فأمرت غلامها أن يشدّد في الضرب حينئذ طلب الغلام من يوسف أن يكشف عن جزء من ظهره ؛ فاستجاب يوسف وراحت السياط تنهال عليه ؛ حتى تصاعدت أنّاته وزليخا تصغي إلى صوت من شغفها حبّاً !